عبد الكريم بن ابراهيم الجيلي

21

الكهف والرقيم في شرح بسم الله الرحمن الرحيم ( ويليه مراتب الوجود وحقيقة كل موجود ونسيم السحر )

ومكانه ، وعلى ذلك كله فالألف موجود في كل حرف وهو ملتصق بأحرف مخصوصة من وجه مخصوص ولا يلصق بأحرف أخرى من وجه من الوجوه نحو " الدال والذال والراء والزاي والواو " ، وما ثم إلا هذه الخمسة أحرف . وانظر كيف الألف موجود بكماله في كتابة صورة كل حرف من هذه الأحرف بكماله ، كذلك الجمادات والأنعام إذا حشر كل إلى ربه في يوم القيامة يصير فناء محضا لا باقي منها إلا هو في هويته ليس له فهم نظر ، بخلاف الإنسان فإنه إذا رجع إلى ربه سبحانه وتعالى لا يبقى إلا هو في هويته . ولا بد من نظرة إلى المرتبة المسماة بالإنسان منه لانتفاء الجهل ولحصول اللذة وتمام الكرامة له مع انعدام كل ما سوى الله تعالى بخلاف الجمادات فإن الله يغنيها ويعدم أجسادها وذواتها ، لأنه ما جعل لها وجودا تاما في العالم ، بل كان هو الظاهر فيها ولم يجعل لها ملكيه وجود كما ترى الألف في الخمسة أحرف ، كيف ظهر بنفسه منفردا على صورته وهيئته غر ملتصق بحرف من الحروف . وهذا محل عدم الدعوى للجمادات بالوجود لأنه لا تمام لنفس الحرف إلا بالتصاقه بالألف ولو في الهجاء إذ هو عين حياتها لأن حياه الألف هي السارية في أجساد الحروف ولولا ذلك لما كان للحروف معاني ، فما التصقت به إلا في الهجاء لا في الخط فهي بريئة من دعوى الوجود . وأما باقي الحروف فقد ملكوا الوجود كما ملك الحق سبحانه الإنسان وجودا يتميز به في نفسه ويتحقق أن له وجودا وذاتا مغايرة لوجود غيره وذاتا سواه ? بخلاف الحيوان فإنه وله كان له روح فلا عقل له ، ولو عقل فلا حافظه تمسك له في خياله ما تعقله ، فنهاية تعقل الحيوان لما هو بصدده مما تقتضيه الشهوات الطبيعية والعادات الحيوانية وتطلب النفس في أول وهله من الحفظ وغيره . ولو كانت له حافظه تمسك له ما يعقل حتى يقيس بعض أجزائه المعقولة على بعض فيحكم بعد ذلك على الأولي والأحسن منها لكان كاملا في مرتبه الوجود وليس هذا إلا لملك وإنسان فقط . ولأجل هذا لم يتجل الحق لشيء في نفسه أعنى نفس الحق سبحانه وتعالى للإنسان لجمعه بين العقل والشهوة ، وأما الملك لاختصاصه بالعقل فتجلى الحق له في نفسه لا في نفس الحق لنزوله عن درجه الكمال الجامعة بين التشبيه والتنزيه ، بخلاف الحيوان فإنه لا قدم له في ذلك . إذ ليس له ملكيه وجود كمال الإنسان ، فهذا محل دعوى الانسان بالوجود وهو الحجاب الأعظم الذي لا ينكشف إلا بعد الموت الأكبر الذي هو زوال علمك بوجودك بعد التحقق بحقائق التوحيد . وبعد ذلك فلا بد لك من نظر تجليه " تعالي " على الله تعالى إلى هذا الانسان وهيكله لبقاء

--> ( 1 ) كذا في الأصل وليحرر . ولعل العبارة هي : فلا بد لك من نظر تجليه تعالى . . . إلخ .